كتابة 12/10/2026

الذي يستعدي السعودية خاسر، والصامت عمّا تتعرض له جبان

من يستهدف المدنيين يكشف عن عجزه، ومن يظن أن الصواريخ الآثمة قد تنال من عنفوان المملكة، فإنه لا يعرف هذا الوطن، ولا يدرك بأس قيادته وشعبه. وما تتعرض له البلاد من هجمات تستهدف أمنها ومرافقها الحيوية، وما يسقط جرّاءها من ضحايا ومصابين، يمس أمن الناس وحقهم في حياة مطمئنة؛ وهو حق تعهدت القيادة السعودية بصونه منذ تأسيس المملكة، وظل عهداً راسخاً لا يهدده عدوان ولا تهزه أفعال الآثمين. فالصواريخ التي يطلقها الحوثيون، والاعتداءات المتجددة على المملكة، ليست إلا سلوك ميليشيا تضيق عليها الخيارات، فتبحث عن نصر باهت تصنعه باستهداف الأبرياء، وعن ضجيج تعوّض به عجزها والخسائر التي تحيق بها على الأرض.

للسعوديين طبيعة يعرفها من يعيش بينهم: لا تنحني رؤوسهم أمام تهديد، ولا تنطفئ هممهم في الشدائد. ففي هذه البلاد، يرتبط الأمن بالثقة في الوطن، وترتبط الثقة بتاريخ من الثبات والحزم، وبإيمان راسخ بأن الدولة لا تتهاون في صون أمن أبنائها والذود عن أرواحهم. ويواصل السعوديون بناء مستقبلهم بثقة وطمأنينة، وهم يدركون أن وراء هذه الطمأنينة قيادة لا تفرّط في حقوقهم، وأن أمن البلاد وسيادتها وحقها المشروع في ردع كل معتدٍ فوق كل اعتبار.

هذا وطن لا تختصره لحظة اعتداء، ولا تتبدل صورته في أعين أبنائه حين يتهدده الخطر. نحن الذين نعرف هذا البلد من تفاصيل أيامنا؛ من مدنه التي لا تنام، وشوارعه التي تمضي فيها الحياة، وبيوته التي تأوي إلى الطمأنينة، ووجوه أبنائه الذين يذهبون إلى أعمالهم، ويبنون مستقبلهم، ويستقبلون أيامهم بثقة. هذه هي البلاد التي نعرفها، وهذه هي الحياة التي نتمسك بها، حقاً راسخاً لا يقبل المساس به في الشدة كما في الرخاء.

وليس في هذه الطمأنينة ما ينتقص من وجع الضحايا أو يخفف من فداحة الاعتداء على المدنيين. فلكل روح فقدناها حرمتها، ولكل مصاب حقه في الرعاية. إن الوفاء للوطن يبدأ بالوفاء لأهله، وإدراك أن حماية الإنسان ليست هامشاً في معادلة الأمن، بل غايتها الأولى التي تتكفل المملكة بصونها.

وللسعودية في قلوب أبنائها ومكانتها في العالم ما لا يحتاج إلى اختبار، وفي تاريخها من الثبات ما يجعل الاعتزاز بها أكبر من أن تحيط به الكلمات. هذا وطن نرى أثره في حاضرنا، ونراهن على نهضته في المستقبل، ونؤمن بأن ما تحقق فيه لم يكن مصادفة، وأن ما ينتظره من إنجازات أكبر من أن تعطل مسيرته اعتداءات آثمة. ولا نريد لهذه الأرض إلا أن تظل آمنة مزدهرة، ماضية في عزمها وحزمها الذي لا يلين، وأن يعيش أبناؤها والمقيمون على أرضها في أمن وكرامة، وأن يفد ضيوف الرحمن إلى مناسكهم في ظل قيادة تحمل شرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

لم يكن الانتماء إلى السعودية يوماً عبارة أو شعاراً يرتفع حين تشتد الأحداث ثم يُطوى بانتهائها؛ بل هو جزء من الوعي بالذات، ومن علاقتنا بالمكان الذي نعيش فيه ونبني أحلامنا. لذلك نعتز بهذه البلاد وأهلها في الرخاء، ونقف معها حين تتعرض للخطر، ونثق بقدرتها على تجاوز المحن وصون مكتسباتها.

تمضي السعودية إلى الأمام، بشعب يعرف قيمة وطنه، ويثق بقدرته، ويحمل من الإرادة ما يتجاوز حدود اللحظة. وستظل حماية أمنها وسيادتها خطاً أحمر لا يقبل التهاون، وسيظل أمن أهلها وكرامتهم في صدارة الأولويات.

(Visited 1 times, 1 visits today)

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *